فرواه البيهقيُّ في (الشعب 6303) من طريقِ القاضي يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر (المُقَدَّمي) ، حدثنا المثنى بن بكر، عن عَبَّاد، به.
فمداره على المثنى بن بكر، به.
[التحقيق] :
هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: المثنى بن بكر، مختلفٌ فيه، فذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات 9/ 193) ، وقال أبو زرعة:"بصريٌّ، لا بأسَ به"، بينما قال أبو حاتم:"مجهولٌ"، (الجرح والتعديل 8/ 326) ، وقال الدارقطنيُّ:"متروكٌ"وقال العُقيليُّ:"لا يُتابَعُ على حديثِهِ" (اللسان 6301) .
العلةُ الثانيةُ: عَبَّاد بن منصور؛ فيه ضَعْفٌ لسوءِ حفظه، والجمهورُ على تليينه كما في ترجمتِهِ من (تهذيب التهذيب 5/ 105) ، ومع ذلك قال الحافظُ في (التقريب 3142) :"صدوقٌ، رُمِي بالقَدَرِ، وكان يدلِّسُ، وتغيَّرَ بأَخَرَةٍ"، وأَوْلى من هذا قوله في (مقدمة الفتح 1/ 457) :"فيه ضَعْفٌ، وكان يدلِّسُ"، وهذه هي:
العلةُ الثالثةُ: عنعنة عباد بن منصور، فإنه مدلِّسٌ لاسيما عن عكرمةَ، بل قد نَفَى البزارُ سماعَه من عكرمةَ (المسند 11/ 177) ، ولكن قد ثَبَتَ تصريحُ عَبَّادٍ بالسماعِ من عكرمةَ في مواضعَ، منها عند الترمذيِّ (2178) ، والطيالسيِّ (2789) ، وقد سُئل أبو داود:"سمعَ عبادٌ عن عكرمةَ؟ قال:"شيئًا، والبقيةُ لم يسمعْها" (سؤلات الآجري 1380) ."
فهذا يَرُدُّ صنيع البزار، لاسيما وقد قال في موضعٍ آخرَ:"عَبَّاد روى عن عكرمة أحاديث، ولا نعلمه سمع منه" (كشف الأستار 2041) ، فنَفْي العلم