وهذا إسناد ضعيف جدًّا أيضًا؛ فيه علل:
الأولى: الحسن بن رُشَيد (1) وهو ضعيف جدًّا؛ قال أبو حاتم والإسماعيلي: (( مجهول ) )، وقال أبو محمد ابن أبي حاتم: (( حديثه يدل على الإنكار ) )، وقال العقيلي: (( في حديثه وهم ويحدِّث بمناكير ) )، وقال الذهبي: (( فيه لين ) )، وكذا قال ابن عراق والفتني، وانظر: (لسان الميزان 3/ 44) ، و (تنزيه الشريعة 2/ 259) ، و (تذكرة الموضوعات ص 147) .
الثانية: إبراهيم بن أحمد البلخي: فهو مجهولٌ، وقال أبو بكر الإسماعيلى: إبراهيم بن أحمد والحسن بن رشيد: (( مجهولان ) ) (تاريخ جرجان 1/ 301) .
فهي متابعة واهية لا تصحُّ، ولا حجة فيها للسيوطي وغيره في تعقبهم لابن الجوزي، ولذا قال الشيخ الألباني: (( هذه المتابعة لا تسمنُ ولا تغني من جوع لشدة ضعفِها، وجهالة الراوي عنها، فلا قيمة لتعقب السيوطي على ابن الجوزي ) ).
وللحديث علة ثالثة: ذكرها الألباني، وهي عنعنة ابنِ جُرَيجٍ، وهو مدلس ولا يقبل منه إلَّا ما صرَّح فيه بالسماع؛ لأنه كان يدلس عن المجروحين، قال الدارقطني: (( تجنب تدليس ابنِ جُرَيجٍ؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح ) )، لذلك إِنْ سَلِمَ الحديث من ابن أبي مريم (2) والحسن بن رشيد (3) ، فلن يسلم من تدليس ابن جُرَيج. (تهذيب التهذيب 6/ 405) ، (السلسلة الضعيفة 1/ 179 - 180) .
(1) وهو بضم الشين المعجمة مصغرًا. (المؤتلف والمختلف للدارقطني 2/ 1067) .
(2) يعني: نوح ابن أبي مريم، صاحب الرواية السابقة.
(3) صاحب هذه الرواية، ولا تصح عنه لجهالة البلخي الراوي عنه.