فهرس الكتاب
قلت (أي: ابن حجر) : وكلامُ أبي داود يُشْعِرُ بأنه معلولٌ، فكأنَّ البخاريَّ لم يخرجه لذلك" (النكت الظراف 8/ 493) ."
كما أنَّ الإمامَ أحمدَ ذَكَرَ في رواية له:"أنه لا بأسَ به"، ومع ذلك عَدَّهُ من مناكيرِهِ.
وأما الجوابُ عن تصحيحِ الترمذيِّ: فقد قال النوويُّ:"وهؤلاء هم أعلامُ أئمةِ الحديثِ، وإن كان الترمذيُّ قال: حديثٌ حسنٌ، فهؤلاء مُقَدَّمُونَ عليه، بل كلُّ واحدٍ من هؤلاءِ لوِ انْفَرَدَ قُدِّمَ على الترمذيِّ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ" (المجموع 1/ 500) .
وقال في (الخلاصة 1/ 129) :"اتَّفَقَ الحفاظُ على تضعيفِهِ، ولا يُقْبَلُ قولُ الترمذيِّ إنه: حسنٌ صحيحٌ".
وقال المباركفوريُّ:"اعلمْ أنَّ الترمذيَّ حسَّنَ حديثَ البابِ وصَحَّحَهُ، ولكنَّ كثيرًا من أئمةِ الحديثِ ضَعَّفُوهُ" (تحفة الأحوذي 1/ 278) .
فقد نصَّ أكثرُ الحفاظِ على تضعيفِ الحديثِ مخالفينَ للترمذيِّ في ذلك، وهذا مما يُؤكِّدُ على تساهلِ الترمذيِّ في تصحيحِهِ لبعضِ الأحاديثِ.
وقد ذكرَ الذهبيُّ في (الميزان 3/ 407) ، بعضَ أمثلة للترمذيِّ صَحَّحَهَا مع مخالفةِ العلماءِ له بتضعيفها، منها ما ذكره في ترجمةِ كثيرِ بنِ عبدِ اللهِ الأبلي فقال:"وأما الترمذيُّ فروى من حديثِهِ:"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ"، وصَحَّحَهُ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيِّ". وقد نَصَّ على تساهلِ الترمذيِّ في (الموقظة صـ 83) .
وأما الجوابُ عن قولِهِم:"إنها زيادةُ ثقةٍ، والزيادةُ منَ الثقةِ مقبولةٌ"، فليسَ على إطلاقِهِ فأحيانًا تُقبلُ الزيادةُ، وأحيانًا تُرَدُّ حسب القرائنِ والمرجحاتِ،