فهرس الكتاب

الصفحة 11247 من 14974

وقال أبو إسحاقَ الحربيُّ:"لم يسمعْ راشدُ بنُ سَعدٍ من ثَوْبَانَ؛ لأن ثوبانَ توفي سنة أربع وخمسين، ورَاشَدٌ توفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتيهما تسع وخمسون سنة" (إكمال تهذيب الكمال 4/ 306) (1) .

ولهذا أعلَّه بالانقطاعِ: ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير 1/ 156) ، وتبعه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي 1/ 287) ، وقال صاحبُ (فتح الغفار 1/ 97) :"وفي إسنادِهِ مقالٌ".

بينما جَزَمَ البخاريُّ في (التاريخ الكبير 3/ 292) أنه سَمِعَ من ثَوْبَانَ، وذَكَرَ بسندٍ صحيحٍ عن صفوانَ بنِ عمرٍو، قال:"ذهبتْ عينُ رَاشدٍ يومَ صِفِّينَ".

وهذا يعني: أنه أدركَ ثَوْبَانَ إدراكًا بَيِّنًا.

ولذا تَعَقَّبَ ابنُ عبدِ الهادي قولَ أحمدَ فقالَ:"وفي هذا القولِ نظرٌ؛ فإنهم قالوا: إنَّ رَاشدًا شَهِدَ مع معاويةَ صِفِّينَ، وثَوبَانُ ماتَ سنة أربع وخمسين، وماتَ راشدٌ سنة ثمان ومائة" (المحرر في الحديث صـ 114) .

وقال الذهبيُّ:"وقيل: إنه شَهِدَ صِفِّينَ مع معاويةَ، فإن صحَّ هذا -وهو ممكنٌ- فقد عاشَ نحو التسعين" (سير أعلام النبلاء 4/ 490) .

وأجابَ مغلطاي على ذلك، بأمرين:"الأولُ: تصريحُ البخاريِّ بسماعِ رَاشدٍ"

(1) وفي (تهذيب التهذيب 3/ 226) : أن أبا حاتم نفى سماعه أيضًا، وفيه نظر؛ إذ لا أصل لذلك في (المراسيل لابن أبي حاتم) ، ولا في أي كتاب آخر، والذي يبدو -لنا- أن الحافظَ ذَهَلَ في ذلك حينما نقله من (إكمال مغلطاي) ، إذ فيه:"وفي (العلل) للخلالِ، عن أحمدَ: لا ينبغي أن يكونَ سَمِعَ منه؛ لأن ثَوبَانَ ماتَ قديمًا. وفي (المراسيل) لابن أبي حاتم عنه -أي عن أحمدَ-: لم يسمعْ منه"اهـ. فكأنَّ الحافظَ ظنَّهُ عن أبيه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت