[التحقيق] :
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: تَفَرُّدُ عبد اللهِ بنُ سلِمةَ المُرَاديّ شيخ عَمرِو بنِ مُرَّةَ بهذا الحديثِ، ولم يتابَعْ عليه، وهو ممن لا يُحتمَل تفردُّهُ، وإليك بيانَ حالِه:
أولًا: عبدُ الله بنُ سلِمةَ هذا لم يَروِ عنه غيرُ عَمرِو بنِ مُرَّةَ، وقيل: روَى عنه غيرُهُ، ولا يصحُّ ذلك. انظر: (تهذيب التهذيب 5/ 242) .
ثانيًا: أقوالُ النُّقَّادِ فيه: وَثَّقَهُ يعقوبُ بنُ شَيْبةَ، والعِجْليُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ:"أرجو أنه لا بأسَ به" (تهذيب التهذيب 5/ 242) . وقال الحاكمُ:"عبدُ اللهِ بنُ سلِمةَ غيرُ مطعونٍ فيه".
وفي مُقَابلِ كلامِ هؤلاءِ قال عنه تلميذُهُ وراوي حديثِهِ عَمرُو بنُ مُرَّةَ:"كان عبد الله بن سلِمةَ يحدِّثنا، فنَعرِفُ ونُنكِرُ، كان قد كَبِرَ". وقال أبو حاتم:"تعرِفُ وتُنكِرُ". (تهذيب التهذيب 5/ 242) . وقال البخاريُّ:"لا يتابَعُ في حديثِهِ" (التاريخ الكبير 5/ 99) . ونقلَ الخَطَّابيُّ عن أحمدَ"أنه كان يُضَعِّفُ أمْرَ عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ" (معالم السنن 1/ 76) . وقال أبو أحمدَ الحاكمُ:"حديثُهُ ليسَ بالقائمِ". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات 5/ 12) ، وقال:"يُخطئُ". وقال الساجيُّ:"كان يَهِمُ" (شرح مُغْلَطاي 2/ 391) . وقال ابنُ حَجَرٍ:"صدوقٌ، تغيَّرَ حفظُهُ" (التقريب 3364) .
فمِثْلُ هذا يُنظَرُ في تحسينِ حديثِهِ، فضلًا عن تصحيحِهِ.
وقال مُغْلَطاي:"ولقائلٍ أن يقولَ: في هذا الكلامِ ردٌّ على الحاكمِ؛ لزعمه ألا طعْنَ فيه، ويجابُ بأن الحاكمَ أرادَ طعنًا موجِبًا لردِّ حديثِهِ، وأمّا الخَرَفُ فذا لا طَعْنَ!" (شرحه على سنن ابن ماجه 2/ 391) .