فهرس الكتاب
وقد نصَّ الدَّارَقُطْنيُّ على غرابةِ هذا الحديثِ عن المُغيرةِ، فقال:"عبدُ الملكِ هذا كان بمِصْرَ، وهذا غريبٌ عن مُغيرةَ بن عبد الرحمن، وهو ثقةٌ". يعني: المُغيرةَ.
* وقد وهِمَ الحافظُ أبو القاسم ابنُ عساكرَ، فقال:"رواه عبد الله بن حَمَّادٍ الآمُلي، عن القَعْنَبي، عن المُغيرةِ، عن موسى" (تحفة الأشراف 6/ 240) .
هكذا قال:"عن القَعْنَبي"! وهو وهَمٌ، وقد تَعقَّبه في ذلك الحافظُ ابنُ عبد الهادي، فقال:"وقولُه: (( عن القَعْنَبي ) )وهَمٌ؛ فإن عبدَ اللهِ بنَ حَمَّاد إنما رواه عن عبد الملك بن مَسْلَمةَ المِصري، وهو ضعيفٌ، كما تقدَّمَ" (تنقيح التحقيق 1/ 237) .
وقال ابنُ حَجَرٍ:"قول ابنِ عساكرَ أنه (( القَعْنَبي ) )خطأٌ فاحشٌ، وإنما رواه عبد الله بن حَمَّاد عن عبد الملك بن مَسْلَمةَ المِصْري، كذا هو عندَ الدَّارَقُطْنيِّ وابنِ عَدِيٍّ وغيرِهما" (النكت الظراف مع التحفة 6/ 239، 240) .
قلنا: ولعلَّه تصحَّف على ابنِ عساكرَ من (عبد الملك) إلى (عبد الله) ، فظنَّهُ القَعْنَبيَّ، فنقله هكذا.
وقد تبِعَ ابنَ عساكرَ على هذا الوهَمِ بعضُ العلماءِ، فصحَّحوا الحديثَ اعتمادًا على قولِ ابنِ عساكرَ أن الذي رواه عن المُغيرة هو القَعْنَبيُّ:
* فنقلَ ابنُ عبد الهادِي عن الحافظِ محمد بن عبد الواحد أنه قال:"إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ تَكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ، غيرَ أن بعضَ الحُفَّاظِ قال: قد رُويَ من غيرِ حديثِهِ بإسنادٍ لا بأسَ به، والله أعلم". قال ابنُ عبدِ الهادِي:"وكأنَّه أشارَ إلى ما ذكره الحافظُ أبو القاسم" (تنقيح التحقيق 1/ 238) .