فهرس الكتاب
وهذا هو معنى قول الدَّارَقُطْني:"يُعتبَر بحديثها"، ومع ذلك حسَّنَ لها الحافظُ في (الفتح 5/ 125) ! ومِن قبله العِراقيُّ في (أماليه 1/ 125) .
وتمسَّكَ ابنُ القَطَّانِ في (الوهم والإيهام 5/ 331) -وتبِعه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير 2/ 561) -، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر 6/ 96) ، بتوثيقِ العِجْليِّ لها، وردَّا قولَ البخاريِّ، فقال الأول:"وقول البخاري: إن عندها عجائبَ- لا يَكفي لمَن يُسقِط ما رَوتْ"اهـ.
قال الحافظُ:"كأنه يُعَرِّض بابنِ حَزْمٍ؛ لأنه زعمَ أن حديثَها باطلٌ" (تهذيب التهذيب 12/ 406) .
وتعقَّبَ ابنُ التُّرْكُماني البَيْهَقيَّ في اعتماده على كلمةِ البخاريِّ، بأن الذَّهَبيَّ قال:"قوله: عندها عجائبُ، ليس بصريحٍ في الجَرحِ" (الميزان 1/ 399) .
قلنا: ولكن الذَّهَبيَّ -نفسَه- ذكرها في (المغني في الضعفاء 1127) بِناءً على كلمة البخاري!
الترجيح: لا شكَّ عند التأمُّلِ أن الراجحَ في حالِ جَسْرةَ هو الضعفُ، وبيان ذلك من ثلاثة وجوه:
الأول: أن البخاريَّ والدَّارَقُطْنيَّ أَقعَدُ في هذا البابِ وأعلمُ به من ابنِ حِبَّانَ والعِجْليِّ؛ فلا يُقدَّمُ قولُهما على قولِ البخاريِّ والدَّارَقُطْنيِّ.
الثاني: أن جَسْرةَ بنتَ دَجاجةَ قليلةُ الروايةِ جدًّا، وغالب أحاديثِها مخالفاتٌ ومناكيرُ، وإليك البيانَ:
1 -حديثها عن أبي ذَرٍّ في قيامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليلًا.
رواه أحمدُ وغيرُه، وفيه مناكيرُ وأعاجيبُ كما بيَّنه الألبانيُّ في (الضعيفة