فهرس الكتاب
"عُمر بن عُمَير بن مَحْدُوج روَى عن جَسْرةَ عن أم سلَمةَ، روَى عنه منصورُ بن أبي الأَسْود، سمِعتُ أبي يقول ذلك، ويقول:"هو مجهولٌ" (الجرح والتعديل 6/ 127) ."
هكذا جاءتْ العبارةُ في كتابه، وتبِعه المِزِّيُّ، وهو مَحْضُ وهَمٍ، والصواب:"عُمر بن عُمَير، عن مَحْدُوج، عن جَسْرة"، هكذا ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير 6/ 183) ، وكذلك رواه منصور كما سيأتي ذِكرُه في حديث أم سلَمةَ.
* وأما قُدَامة بن عبد الله العامري؛ فالصواب -والله أعلم- أنه هو فُلَيْتٌ العامري، كما نصَّ عليه الدَّارَقُطْني في (المؤتلف والمختلف 4/ 1857) ، ونقله الطَّبَريُّ عن أبي هشام الرِّفاعي. (مُوضِح أوهام الجمع 1/ 488) ، وانظر: (الضعيفة 13/ 81) .
وخلاصة هذا الوجه: أن جَسْرةَ لم يَروِ عنها سوى اثنين (أَفْلَت، ومَحْدُوج) ؛ أحدهما: مختلَفٌ فيه، والثاني: مجهول؛ فثبَتَ بذلك قولُ عبدِ الحقِّ أنها ليستْ بمشهورة.
ولذا قال الألبانيُّ: (( كلُّ مَن روَى عن جَسْرةَ غيرُ معروفٍ بالعدالةِ، حاشا(أَفْلَت) ، فيكف تُجعل روايتُه عنها توثيقًا لها؟ ! نعم، قد صرَّح بتوثيقها العِجْليُّ وابنُ حِبَّانَ؛ حيث ذكرها في (الثقات) ، وتساهلُه في التوثيقِ وكذا العِجْليُّ معروفٌ لدى مَن يتتبَّع كلامَهما في الرواةِ المختلَفِ فيهم، ولذلك ترى الحافظَ لم يعتمِد على توثيقهما، بالرغم من نقله ذلك عنهما في (التهذيب) ؛ فقال في (التقريب) : مقبولة )) (الثمر المستطاب 2/ 749) .
قلنا: ولو حمَلْنا قولَ البَزَّارِ:"لا نَعلمُ حدَّثَ عنها غيرُ قُدَامةَ"على أنه أرادَ مَن حدَّثَ عنها من المعروفين، وأن (أَفْلَت) عنده هو قُدَامةُ كما قال