فهرس الكتاب
ولكنْ وقفْنا له على متابعة؛ فقد رواه الدَّيْلَميُّ في (مسنده) -كما في (الغرائب الملتقطة 2/ ق 274) - من طريقِ ابنِ لَال، عن أبي عليٍّ الرَّفَّاء، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي عليٍّ الحَنَفي، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن قَتادةَ، عن خُلَيد العَصَري، عن أبي الدَّرْداء، به.
وذكره الألبانيُّ في (الضعيفة) مِن هذا الوجهِ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ، وقال:"وهذا إسنادٌ موضوعٌ؛ آفتُه: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الشاميُّ، وهو القُشَيريُّ الكُوفيُّ؛ كما في ترجمةِ أبي عليٍّ الحَنَفي ... قال الذَّهَبيُّ: فيه جهالةٌ، وهو متَّهَمٌ، ليس بثقةٍ" (الضعيفة 8/ 285) .
قلنا: وقوله: إن محمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ الشاميَّ هو القُشَيريُّ الكُوفيُّ المتَّهَمُ، فيه نظرٌ؛ فالقشيريُّ هذا مِن الطبقةِ الخامسةِ كما في (التقريب 6078) ، فكيف يَروي عن أبي عليٍّ الحَنَفي وهو من الطبقة التاسعة، (التقريب 4317) ؟ !
بل كيف يَروي عنه أبو عليٍّ حامدُ بن محمد الرَّفَّاءُ الهَرَوي (المتوفى سنة 356 هـ) ، ويقول:"حدثنا محمد بن عبد الرحمن"؟ ! .
أمَّا صاحبُنا فالصوابُ أنه (محمد بن عبد الرحمن السامي(1) الهَرَوي)؛ فهو المعروفُ في شيوخ أبي عليٍّ الرَّفَّاء، وبَلَدِيُّه، والساميُّ هذا قال عنه الذَّهَبي:"كان مِن كبار الأئمة وثقات المحدِّثين" (تاريخ الإسلام 7/ 43) .
ولكنْ نخشى أن يكون ذِكرُه في الحديثِ غيرَ محفوظٍ؛ فقد رواه البَيْهَقيُّ -كما تقدَّم- عن ثلاثة، عن أبي عليٍّ الرَّفَّاء، عن محمد بن يونسَ
(1) وكذا يمكن قراءتُها في نسخة (الغرائب الملتقطة) الخطية، فلعلَّ ما يَظهر على (السين) مِن نقط، إنما هو من سوء النسخة فحسْبُ. والله أعلم.