[التحقيق] :
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأُولى: الإرسالُ؛ أبو عائشةَ هو القرشيُّ الأمويُّ جليسُ أبي هريرةَ، ذكره بعضُهم في الصحابةِ فَوَهِمَ، وهو تابعيٌّ كما قال أبو أحمدَ الحاكمُ، وأقرَّهُ الحافظُ في (الإصابة 12/ 496) .
وانظر ما يلي:
العلةُ الثانيةُ: أبو عائشةَ هذا؛ حاله غير معروفة، قال ابنُ حزمٍ، وابنُ القطانِ:"مجهولٌ" (تهذيب التهذيب 12/ 146) ، وقال الذهبيُّ:"غيرُ معروفٍ" (الميزان 4/ 543) ، وقال الحافظُ:"مقبولٌ" (التقريب 8202) ؛ يعني: عند المتابعةِ، ولم يتابعْ على هذا السياق -خلا صفة المني-، وقال ابنُ عساكر:"... ولا نعرفُ أبا عائشةَ هذا، ونَرى أنه رجلٌ لم يلقَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم" (تاريخ دمشق 67/ 27) .
قلنا: وفي متنِ حديثِهِ نكارةٌ وهي:
العلةُ الثالثةُ: النكارةُ في قولِهِ: (( أَمَّا حَمَلَةُ العَرْشِ فَإِنَّ الهَوَامَّ تَحْمِلُهُ بِقُرُونِهَا، وَالبَحْرَةُ الَّتِي في الشَّمْسِ مِن عَرَقَهِم ) )، وقد أشارَ إليها الحافظُ موسى بنُ هارونَ الحمالُ؛ فقد رواه عن ابنِ راهويه مختصرًا، لم يذكرْ منه سوى صفة المني، وحذفَ بقيةَ متنه مستنكرًا له، فقال:"وفيه كلام لا أعرفه في شيءٍ منَ الحديثِ؛ فتركته ..." (تاريخ دمشق 67/ 27) .
وبقية رجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا بقية بن الوليد، استشهدَ به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعاتِ، وهو ثقةٌ، لكنه يُدَلِّسُ عن الضعفاءِ كما في (التقريب 734) ، وقد صرَّح هنا بالسماعِ من شيخِهِ بَحير، فالعلةُ في إرسالِهِ وضعف مُرسِلِهِ.