فهرس الكتاب
فمخالفة مثله لجبل الحفظ والإتقان الإمام أحمد -وحده-، تعد شاذةً، كيف وقد تابع أحمدَ جماعةٌ من الثقات الأثبات؟ ! .
ولعلَّ الوَهْمَ منَ الحاكمِ نفسِه، فإن له في كتاب (المستدرك) أوهامًا نحو ذلك كثيرًا.
وقد أشارَ البيهقيُّ إلى شذوذِ هذه الرواية بقوله -عقبها-:"ورواه حسان بن عطية، عن أبي الأشعث؛ غير أنه قَالَ: (( ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ) )" (فضائل الأوقات صـ 490) .
الطريق الثاني:
رواه ابنُ حذلم في (جزء من حديث الأوزاعي) ، قال: حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، به.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن الحديثَ بهذا اللفظِ مع هذا الإسنادِ شاذٌّ لا يصحُّ؛
فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه 5028) ، بهذا الإسنادِ، باللفظِ المحفوظِ: (( عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ) ).
وكذا رواه من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ: ابنُ ماجه (1054) ، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني 1573) ، وأبو بكر المروزيُّ في (الجمعة 51) ، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير 1/ 215/ 585) ، عن الحسن بن علي المعمري، وعبيد بن غنام.