روايةُ لَمَّا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (( مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ) ). -أَوْ قَالَ: (( مُرُوهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ ) ). الشَّكُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ-.
[الحكم] : صحيحٌ.
[الفوائد] :
قال أبو بكرِ ابنُ العربيِّ: (( قوله في هذا الحديث:(بِالْبَيْدَاءِ) ، وقوله في الحديث الثاني: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ) ؛ ليس بمختلف فيه؛ لأن البيداءَ متصلةٌ بذي الحليفة، فالبيداءُ صحراءُ متصلةٌ بذي الحليفة )) (المسالك في شرح موطأ مالك 4/ 280) .
وقال ابنُ الملقنِ: (((البَيداءُ) -بفتح الباء وبالمد- والمراد به هنا: مكان بذي الحليفة، كما في الرواية الأخرى )) (البدر المنير 6/ 133) .
[التخريج] : [ثو 515 (( واللفظ له ) )/ هقع 9455] .
[السند] :
رواه الشافعيُّ في (السنن المأثورة) -ومن طريقه البيهقيُّ-: عن حاتم بن إسماعيل، وإبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.
[التحقيق] :
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ عدا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فإنه"متروكٌ"كما في (التقريب 241) ؛ بل كذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّم مِرارًا.
نعم قُرِنَ بحاتم بن إسماعيل، ولكن رواية حاتم تقدمتْ عند مسلمٍ وغيرِهِ، بلفظ: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ) ، وليس بلفظ: (بِالْبَيْدَاءِ) ، فهذا يؤكد أن هذه رواية إبراهيم وحده، فهي منكرةٌ، ولا حاجةَ في الجمعِ بينها وبين روايةِ غيرِهِ من الثقاتِ، كما أشارَ لذلك ابنُ العربيِّ، وغيرُهُ.
قلنا: ولهذا الحديث روايات أخري وشواهد بنحو الألفاظ التي ذكرناها ستأتي بكاملها في (( كتاب الحج ) )، إن شاء الله.