لهيعة كما سبق، ويزيد بن أبي حبيب عالم أهل مصر، وعمران بن أبي أنس من الثقات، وعبد الرحمن بن جبير نسبه أبو داود عقب الحديث فقال:"مصريٌّ، مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير" (السنن 2/ 276) . وابن جبير هذا ثقة، وقد سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وأدركَ أبَاه عمرًا كما في (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/ 221) ، و (الأحكام الكبرى لعبد الحق 1/ 538) .
قلنا: ولكن عبد الرحمن بن جبير لم يسمعْ هذا الحديث من عمرو بن العاص.
قال البيهقيُّ:"هذا مرسلٌ، لم يسمعْه عبد الرحمن بن جبير من عمرو بن العاص" (الخلافيات 2/ 480) .
وقال ابن عساكر:"رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب، وزاد في إسناده أبا قيس مولى عمرو" (تاريخ دمشق 46/ 148) .
وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ -بعد ذكر رواية عمرو الآتية في الوجه الثاني-:"هذا أولى من الأول لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص" (الأحكام الوسطى 1/ 223) .
وقال ابنُ القطانِ:"كأنَّه يفهم أن الأول أيضًا موصول، وليس كذلك، بل معنى قوله:"أوصل"أن هذا متصل دون الأول، فإنه منقطعٌ، والأمرُ فيه بَيِّنٌ عند المحدثين أنه دون أبي قيس منقطع" (بيان الوهم والإيهام 2/ 419) .
وقال ابن المواق:"رواه عن عمرو منقطعًا" (بغية النقاد النقلة 1/ 236) ، ثم أَسنَدَ طريقَ يحيى هذا.
وقال الزيلعيُّ:"هذا فيه انقطاع؛ لأن عبد الرحمن بن جبير لم يدركْ عمرَو بنَ العاصِ، فلذلك ساقه أبو داود من طريق أخرى متصلة عن عبد الرحمن"