فهرس الكتاب

الصفحة 13535 من 14974

طبقة أبي مالك غزوان الغفاري، كلاهما من التابعين، وهما -وإن كانا اشتركا في الرواية عن عمار بن ياسر- فإني أرى أن الراوي لهذا الحديث إنما هو غزوان الغفاري كما ذكرت آنفًا؛ وذلك لأمور:

أولًا: أنهم ذكروا في ترجمته في الرواة عنه: سلمة بن كهيل وحصين بن عبد الرحمن، وهما من رواة هذا الحديث عنه؛ بخلاف حبيب بن صهبان، فلم يذكروا ذلك في ترجمته.

ثانيًا: أنهم ذكروا أنه من رجال (السنن الثلاثة) . وأما حبيب فمن رجال البخاري في (الأدب المفرد) وحده" (صحيح أبي داود 2/ 134 - 135) ."

قلنا: كلا الراويين قد وُثق في (التقريب) .

ولذا صَحَّحَ ابنُ القطانِ روايةَ الثوريِّ هذه فقال:"ذكره أبو داود وهو صحيحٌ متصلٌ" (بيان الوهم 2/ 431) .

أما الاضطرابُ في المتنِ: فقد تقدَّم في عرضِ الأسانيدِ الاختلافُ في ذلك.

قلنا: وهذه الأوجه الأربعة كما تقدم متساوية في القوة، فإن الأعمشَ وشعبةَ، والثوريَّ، وعمَّارَ بنَ زريق- جميعهم ثقات أثبات متفق على جلالتهم، فلا مسوغ لتقديم رواية أحدهم على الآخر؛ ولذا قال البيهقيُّ:"ورواه سلمة بن كهيل، عن ذَرٍّ بن عبد الله المرهبي، إلا أنه شك في متنه واضطرب فيه".

وقال ابنُ التركماني:"اضطرب إسناده" (الجوهر النقي 1/ 213) .

وقال ابنُ رجبٍ:"وقد رواه عن سلمة بن كهيل: شعبة، وسفيان، والأعمش، واختُلف عنهم في إسناده" (فتح الباري 2/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت