فهرس الكتاب
3186 - حَدِيثُ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ
◼ عَنْ طَارِقِ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَأَتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: (( أَصَبْتَ ) ). فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِلآخَرِ -يعني: أَصَبْتَ-.
• وَفِي رِوَايَةٍ 2 قَالَ: (( أَجْنَبَ رَجُلَانِ فَتَيَمَّمَ أَحَدُهُمَا فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ الآخَرُ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِمَا ) ).
[الحكم] : مرسلٌ قويٌّ، وقال ابنُ رجبٍ:"هو مرسلٌ".
وصَحَّحَهُ: ابنُ حزمٍ -وأقرَّه مغلطاي، والشيخ أحمد شاكر-، والألبانيُّ، وهو ظاهرُ كلامِ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ.
[الفوائد] :
قال ابنُ حزمٍ في توجيه هذا الحديثِ:"كلُّ مجتهدٍ معذور ومأجور؛ لأن الذي سأل أولًا لم يكن عنده أمر التيمم بلا شَكٍّ، ومَن هذه صفته فحُكمه ألا يُصَلِّي أصلًا وهو جنبٌ حتى يتطهرَ، والثاني: كان عالمًا بالتيممِ فأدَّى فرضه كما يلزمه، وكان حكمهما مختلفًا لا متفقًا، وكلاهما أصاب" (الإحكام 5/ 72) .
وقال في (المحلى 2/ 146) :"وهذا الذي أجنبَ فلم يُصَلِّ لم يكنْ عليه التيمم، فأصابَ إذ لم يصلِّ بما لا يَدري، وإنما تلزم الشرائع بعد البلوغ، قال الله تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} والذي تَيَمَّمَ عَلِمَ فرضَ التيممِ ففعله، لا يجوزُ البتة أن يكون غير هذا".
وقال ابنُ رجبٍ:"وقد يُحمل هذا على أن الأولَ سأله قبل نزول آية التيمم،"