فهرس الكتاب
وقد ذكر ابن الملقن أن ابن تيمية نقل ذلك في (شرح الهداية لأبي الخطاب) عن القاضي أبي يعلى فقال:"ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم البُستي في (سننه) ...". ثم تعقبه قائلًا:"وعبد الرحمن ليس له سنن، وسننه التي عزاه إليها لم نقف عليها بل ولا سمعنا بها، فالله أعلم. ولفظ الحديث في الصحيح: (( أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ) )، رواه البخاري من حديث أبي سعيد" (البدر المنير 3/ 56) .
وقال الحافظ ابن حجر:"لا أصل له بهذا اللفظ"، ثم قال - متعقبًا ابن تيمية فيما ذكره عن أبي يعلى:"كذا قال، وابن أبي حاتم ليس هو بُستيًا إنما هو رازي، وليس له كتاب يقال له: السنن!" (التلخيص الحبير 1/ 287) .
وسيأتي نقولات كثيرة عن جم غفير من الأئمة والحفاظ أن الحديث لا أصل له بهذا اللفظ.
وأما المتن؛ فمعناه باطل؛ إذ الغالب على النساء أنهن يحضن سبعة أيام - أو أقل - كل شهر، ويشهد لذلك الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وذلك ليس (( شَطْرَ دَهْرِهَا ) )أو (( نِصْفَ عُمْرِهَا ) )!
فضلًا عن كون الحيض لا يأت المرأة غالبًا سوى في سن الخامسة عشر أو ما يقارب ذلك، وينقطع عنها عند كبرها، فكل هذا يدل على بطلان هاتين الروايتين (رواية ودراية) .
وحاول بعضهم التفريق بين رواية (( شَطْرَ دَهْرِهَا ) )ورواية (( نِصْفَ عُمْرِهَا ) )لغةً؛
فقال أبو بكر الجصاص:"واحتج بعض من جعل أكثر الحيض خمسة عشر يومًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَا رَأيتُ ناقصاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْهُنَّ ) )، فَقِيلَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ فَقَالَ: (( تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ نِصْفَ عُمْرِهَا لَا"