فهرس الكتاب
اللهِ، تَطَهَّرِينَ بِهَا )) . وكذا في رواية من تابع ابن المهاجر وهو منصور، كما سبق.
فقولها هنا: (( فسكت ) )، منكر، والحمل فيه عندنا على ابن مهاجر نفسه، ويؤيده قول ابن حجر: (( قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: قيل ليحيى بن معين!: إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة، وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة -يعني: مناكير- فقال: (( لم يؤت منه، أتى منهما ) )، قلت: وهو كما قال ابن معين )) (مقدمة الفتح/ ص 390) .
قلنا: والذي في (تاريخ ابن أبي خيثمة) كما في (الإكمال 2/ 129) ، و (تهذيب التهذيب 1/ 263) : (( قيل ليحيى ) )، مهملًا، وأخطأ ابن حجر في تعيينه بابن معين، وإنما هو يحيى بن سعيد القطان كما في (الضعفاء للعقيلي/ ترجمة: 67، 928) ، و (الكامل 1/ 485 و 2/ 356) .
فإن قيل: قد سبق عن إبراهيم بن المهاجر على الصواب من رواية شعبة وغيره عنه، فما وجه الحمل عليه هنا؟
قلنا: وجهه أنه حَدَّث به أولًا فأصاب، ثم نَسَي فحَدَّث به وأخطأ، ولعله لم يكن يحفظه جيدًا، فاضطرب فيه، وقد ذكر أبو حاتم في (الجرح والتعديل 2/ 133) أنه لم يكن يحفظ؛ ولذا ترى في أحاديثه اضطرابًا ما شئت، ولعل اختلافهم عليه في إهمال المرأة وتعيينها من هذا القبيل، وقد سبق بيانه.
ويمكن الاعتناء به، فيقال: المراد من السكوت هنا السكوت عن بيان كيفية استخدام الفِرصة، وهو ما بينته عائشة رضي الله عنها بقولها: (( تتبعي بها أثر الدم ) ).