فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 14974

المَاءِ عَلَيهِ حَتَّى يَذْهَبَ أَثرُه، ... وَهُوَ أَبلغُ في غَسلِ الدَّمِ من غَسله بجَميع اليَدِ )) (لسان العرب 7/ 71) .

وقوله (( تَنْضَحْهُ ) )-بفتح الضاد المعجمة-: أصل النضح: الرشح، ويأتِ بمعنى الرش، يقال: نَضَحَ عَلَيه الماءَ، ونَضَحَهُ به، إِذَا رَشَّهُ عَلَيهِ. وَقَد يَرِدُ (( النضحُ ) )بمَعنَى الغَسل وَالإزَالَة.

وَمنهُ الحَديثُ: (( ونَضَحَ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ ) ). وَحَديثُ الحَيضِ: (( ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ ) )أَي: تَغسله.

وَفي حَديثِ مَاءٍ الوُضُوء: (( فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ ) )أَي: رَاشٍّ مما بيدِهِ عَلَى أَخِيهِ. (النهاية لابن الأثير 5/ 69 - 70) .

[الفوائد] :

اختُلِفَ في المرادِ بالنضحِ هنا، فقيل: المراد تغسله، قاله الخطابيُّ، وكذا فسَّرَهُ ابنُ الأثيرِ في (النهاية) . وقيل: المرادُ به الرَّشُ، قاله القرطبيُّ، واستدلَّ له قائلًا: (( لأَنَّ غسلَ الدَّمِ اسْتُفِيدَ من قَولِهِ: (( تَقْرُصُه بِالْمَاءِ ) )وأما النَّضْحُ: فهو لما شكت فيه من الثوب )) اهـ.

ورجَّحَ ابنُ حجرٍ تفسيرَ الخطابيِّ فقال متعقبًا القرطبيَّ: (( إِنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا؛ لأنه إِنْ كَانَ طَاهرًا فلَا حَاجةَ إليه، وإِنْ كَانَ مُتَنجِّسًا لم يَطْهُرْ بذلك، فالأحسنُ ما قاله الخطابيُّ ) ) (الفتح 1/ 331) .

قلنا: يشكل على ترجيح الحافظ هذا رواية ابنِ عُيَينَةَ الآتية بلفظِ: (( اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ ) )، فهي دليلٌ قويٌّ لما ذهبَ إليه القرطبيُّ، وأمَّا اعتراضُ الحافظِ بأنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا، فيجابُ عنه: بأن فائِدَتَه دفعُ الوسوسة كما قاله ابنُ عبد البر في (التمهيد 22/ 244) ، وهو ما قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت