كذا نقلاه عن المنذري، والذي في (مختصر أبي داود 1/ 178، 179) ، أنه سكت عنه، ولم يتكلم إلا على رواية الليث التي ذكر فيها رجلًا بين سليمان وأم سلمة قائلًا: (( وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول ) ).
فتعقبه مغلطاي قائلًا: (( وما عَلِم - غفر الله له- أن الحديث كله معلول بما رَمَى به هذه الرواية، لاسيما وهو على كتاب أبي داود يتكلم، وأبو داود هو المعلل للحديث! نُبيِّن لك ذلك بسوق لفظه ... ) )فساق طرقه من عند أبي داود، ثم قال: (( فهذا كما يرى أبو داود من أن الحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان وأم سلمة، وأنه لم يسمعه منها، فتخصيص بعض ألفاظه بعلة هي شاملة له كله- لا وجه له ) ) (شرح ابن ماجه 3/ 93، 94) .
وقوله: (( وأبو داود هو المعلل للحديث ) )، وزعمه بأن (( الحديث من طرقه كلها منقطع ) )فيه نظر كما سبق بيانه.
ثم قال مغلطاي: (( وهذا هو الاصطلاح الحديثي، فإن الحكم للزائد؛ ولهذا فإن أبا عمر لما ذكر حديث مالك قال: (( رواية الليث هي الصواب ) )! ! (شرح ابن ماجه 3/ 94) .
قلنا: قول أبي عمر ابن عبد البر هذا لم نجده، بل الثابت عنه خلافه كما سبق.
وقوله: (( فإن الحكم للزائد ) )إنما أخذه مغلطاي من ابن دقيق العيد، حيث قال: (( مقتضى عادتهم في مثل هذا أن يُحكم بالزائد، وذلك يقتضي أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة، وإنما سمعه من رجل عنها، والرجل مجهول، فيكون ذلك علة في الحديث ) )! (الإمام 3/ 300) .