فهرس الكتاب
تعالى أعلم.
وقد استغربَ بعضُ العلماءِ هذه اللفظةَ في الحديثِ، وذَكَرَ بعضُهم أنها غيرُ محفوظةٍ:
قال ابنُ دقيق العيد: (( ليس في الأمهات ما اشتهر بين الفقهاء: (( ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ ) )، ومَنْ زعم أن اقرصيه بالماء مساوٍ في الدلالة لـ (( اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ ) )؛ فقوله ممنوع، نعم وقع لنا الأمر بالغسل بالماء من روايةِ محمد بنِ إسحاقَ، عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ، عن أسماءَ بنتِ أبي بكر رضي الله عنهما قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم -وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا- قَالَ: (( اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، وَصَلِّي فِيهِ ) ). رواه أحمد بن منيع في (مسنده) عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق. وقد رواه غيرُهُ عن محمد بن إسحاق بغير هذه اللفظة -أعني: (اغْسِلِيهِ) - )) (الإمام 3/ 433) .
وقال ابنُ الملقن: (( هذه اللفظة، وهي(اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ) غريبةٌ ليستْ مروية في الكتب المشاهير ... ، وقال الحافظُ أبو محمد المنذريُّ في كلامه على أحاديث المهذب: (( إِنَّ هذه اللفظةَ غيرُ محفوظةٍ في هذا الحديث ) ). اهـ ونقلَ كلامَ ابنِ دَقيقٍ السَّابق، ثم قال: (( وتعتضد هذه الرواية برواية أبي عوانةَ وابنِ ماجه المتقدمتين فإن ظاهرَهما مثلها ) ) (البدر المنير 1/ 514 - 515) .
قلنا: وفي قوله هذا نظر؛ فإن روايةَ ابنِ ماجه -على فرضِ ثُبوتِها- جمعتْ بيْنَ القَرْصِ (الذي هو لمكان الدم) ، وبين الغَسْلِ (الذي هو لبقية الثوب) ، فالغسلُ الواردُ فيها إنما هو بدل من (النضح) ، وهو أمرٌ زائدٌ على (القَرْصِ) .
أما رواية يزيد عن ابنِ إسحاقَ، فالغسلُ الواردُ فيها إنما هو بدل من