وقال الكاساني في موضع آخر: (( ولنا ما روى أبو حنيفة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم ... ) )فذكره (بدائع الصنائع 1/ 28) .
وقال ابن قدامة:"رُوي في بعض ألفاظ حديث فاطمة: (( تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) ))) (المغني 1/ 450) ."
وقال الكمال ابن الهمام:"وفي شرح مختصر الطحاوي: روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: (( تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) )، ذكره محمد في الأصل معضلًا" (فتح القدير 1/ 179) .
وهذا كله لا أصل له، ولم يروه أبو حنيفة بهذا اللفظ أيضًا! ! وإنما رواه باللفظ المشهور: (( تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ) )، كذا رواه الطحاوي وغيره، وهو كذلك في مسانيد أبي حنيفة، كما ذكرناه في (بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) .
ولذا قال النووي: (( هذا حديث باطل لا يُعرف ) ) (المجموع 2/ 535) .
وقال الزيلعي: (( غريب جدًّا ) ) (نصب الراية 1/ 204) .
وقال الحافظ ابن حجر: (( لم أجده هكذا، وإنما في حديث أم سلمة: تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) ) (الدراية 1/ 89) .
وأقرهما المباركفوري في (التحفة 1/ 332) ، وذكر كلام ابن الهمام المتقدم، فقال: (( فإن قلت: ... فهذه الرواية بلفظ (( تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) )تدل على أن المراد بقوله: (( تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ) )، أي: لوقت كل صلاة.
قلت: نعم، لو كان هذا اللفظ في هذا الطريق محفوظًا، لكان دليلًا على المطلوب، لكن في كونه محفوظًا كلام؛ فإن الطرق الصحيحة كلها قد