أخبرني عطاء، أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: (( لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ اغْتِسَالَةٌ، وَتُفْرِدُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ اغْتِسَالَةً ) ).
وسنده حسن صحيح.
الطريق الثاني:
رواه عبد الرزاق (1182) - ومن طريقه ابن المنذر (56) وابن حزم (المحلى 2/ 213) -، عن معمر، عن أيوب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ كَتَبَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ، فَدَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ لِيَقْرَأَهُ، فَتَعْتَعَ فِيهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَرَأْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (( أَمَا لَوْ هَذْرَمْتَهَا كَمَا هَذْرَمَهَا الغُلَامُ الِمصْرِيُّ ) )، فَإِذَا فِي الكِتَابِ: (( إِنِّي امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ، أَصَابَنِي بَلَاءٌ وَضُرٌّ، وَإِنِّي أَدَعُ الصَّلَاةَ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي أَنْ أَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ! ) ).
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (( اللهُمَّ لَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ، غَيْرَ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ ) ).
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الكُوفَةَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ، وَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا! قَالَ: (( لَوْ شَاءَ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ) ).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين لو سَلِم من الاضطراب، فقد اختُلف فيه على سعيد اختلافًا شديدًا، يُخشى أن يكون اضطرابًا:
فرواه أيوب السَّختياني كما سبق.
ورواه الدارمي (925) عن عبد الصمد، عن شعبة، حدثنا (أبو بشر) (1) ،
(1) وقع في بعض النسخ (بشر) ، وكذا أثبته محققو طبعة التأصيل، ولكنهم جزموا في الحاشية بأن الصواب (أبو بشر) ، كما في نسخ أخرى و (الإتحاف) .