وهو ظاهر صنيع البيهقي، وابن كثير:
فأما البيهقي، فقد قال: (( وروى الثقات عن زيد بن أسلم وغيره: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ .. ) )، وساق الحديث، (مختصر الخلافيات 3/ 158) .
وأما ابن كثير، فقال: (( قال الحافظ، أبو بكر البزار: ثنا الحسن بن عبد العزيز، ومحمد بن مسكين، قالا: ثنا بشر بن بكر، ثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ بِالْحَجِ ) )-يعني: مفردًا-، إسناده جيد، ولم يخرجوه )) (البداية 7/ 445) .
فهذا هو نفس إسناد حديثنا، ومتنه مختصر منه، وصرَّح بذلك ابن كثير في موضع آخر، عقب ما رواه البزار بنفس الإسناد السابق عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك: (( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ(1 ) )).
فقال ابن كثير: (( وهذا إسنادٌ صحيحٌ، على شرط(الصحيح) ، ولم يخرجوه من هذا الوجه، وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي بأبسط من هذا السياق )) (البداية والنهاية 7/ 466) ، ثم ساقه بسنده ومتنه من (سنن البيهقي) ، كما خرجناه هنا.
قلنا: قوله: (( صحيحٌ، على شرط الصحيح ) )فيه نظر من وجهين:
أولهما: أن الشيخين، بل وأصحاب السنن أيضًا، لم يخرجوا لسعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم شيئًا! .
الثاني: أنه قد تبين من روايتنا المطولة والتي نقلها ابن كثير نفسه من عند البيهقي؛ أن زيد بن أسلم إنما بلغه حديث أنس من خلال الرجل الذي سأل
(1) - (مسند البزار) (6246) ، و (حجة الوداع) (492) .