نمير، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب 5618) . فانتفت شبهة التدليس والتسوية، ولذا ذكر الدارقطني هذا الإسناد مع جملة من أسانيد هذا الحديث، ثم قال: (( هذه أسانيد صحاح ) ) (السنن عقب رقم 103) . وأقرَّه ابن الجوزي في (التحقيق 1/ 86) ، والقرطبي في (تفسيره 10/ 156) ، وابن عبد الهادي في (التنقيح 1/ 108 - 109) .
وقد ضَعَّفَ هذه الرواية ببقية: محمد بن يحيى الذهلي، فقال: (( وأما ذكر(الدباغ) فيه، فلا يوجد إِلَّا من رواية يحيى بن أيوب عن عقيل، ومن رواية بقية عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين )) (التمهيد 9/ 50) .
فنقول: أما رواية يحيى بن أيوب، عن عقيل، فالأمر كما قال رحمه الله، وكذا ليَّنَها الذهبي، وسيأتي الكلام عليها مفردة، فقد زاد فيها أيضًا: (المَاءُ والقَرَظُ) ، وهي زيادة شاذة.
أما بقية بن الوليد، فهو في نفسه ثقة -على الراجح-، وإنما تكلَّم مَن تكلَّم فيه من أجل التدليس، وكثرة رواية المناكير عن المجاهيل، فإذا صرَّح بالتحديث فهو ثقةٌ حجةٌ.
سئل يحيى بن معين عنه، فقال: (( إذا حدَّث عن الثقات مثل: صفوان بن عمرو، وغيره، وأما إذا حدَّث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوى شيئًا ) )، وقال ابن معين أيضًا: (( كان يحدِّث عن الضعفاء بمئة حديث، قبل أن يحدث عن أحد من الثقات ) ). وقال يعقوب بن شيبة: (( هو ثقةٌ حسن الحديث إذا حدَّث عن المعروفين، ويحدِّث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم ) )، وقال محمد بن سعد: (( كان ثقةً في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات) ، وقال العجلي: (( ثقةٌ فيما روى