الكثير )) . اهـ. وتبعه أبو نعيم فقال: (( تفرد بغير حديث ) ) (تاريخ أصبهان 942) . وقال الذهبي في ترجمته: (( له أفراد وغرائب ) ) (تاريخ الإسلام 6/ 106 - 107) .
قلنا: ومما يوهن هذه الرواية: أن المحفوظ عن معمر، ما رواه عبد الرزاق في (المصنف 176) عن معمر، عن رجل، عن نافع: (( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ ) ).
فوقفه بخلاف المتن المرفوع وزاد في إسناده رجلًا مبهمًا، لكن الحديث محفوظ عن ابن عمر موقوفًا من طرق أخرى في كراهية الوضوء في النحاس:
فقد رواه عبد الرزاق في (المصنف 171) عن ابن جريج قال: أخبرني نافع: (( أَنَّ عَبدَ اللهِ بن عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ قَالَ: جَاءَتْهُ النُّضَارُ(1) وَالرِّكَاءُ (2) وَطَسْتُ نُحَاسٍ )).
ورواه عبد الرزاق أيضا (172) عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر (( أنَّهُ كانَ لا يَتَوَضَّأُ في الصُّفْرِ ) ).
وهذان طريقان صحيحان، رجالهما كلهم ثقات.
وعليه: فرواية الرفع منكرة، والله أعلم.
(1) قال الخليل بن أحمد في (العين 7/ 26) : (( والنُّضارُ: الخالصُ من جوهر التبر والخشب، وجمعه أنْضُر. ويقال: قَدَحٌ نُضارٌ، يُتَّخَذُ من أَثْلٍ وَرْسِيّ اللَّونِ يكون بالغَورِ ) ).
(2) قال الخليل في (العين 5/ 402) : (( الرَّكوةُ: شبه تور من أدم. والجميع: الرِّكاء. ويقال: تكون من أدم يسقى فيها ويحلب ويتوضأ، والجميع: الرَّكوات والرِّكاء ) ).