فهرس الكتاب
يُحَكِّمه على نفسه في هذا العلم، فروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي قال: (( اختلفوا يومًا عند شُعبة، فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكمًا، فقال: قد رضيت بالأحول، يعني: يحيى بن سعيد القطان، فما برحنا حتى جاء يحيى فتحاكموا إِليه فقضى على شعبة، فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك - أو من له مثل نقدك - يا أحول؟ .
قال أبو محمد - أي ابن أبي حاتم: (( هذه غاية المنزلة إذ اختاره شعبة من بين أهل العلم ثم بلغ من دالته بنفسه وصلابته في دينه أَن قضى على شعبة ) ) (الجرح والتعديل 1/ 232) .
قلنا: وأما رواية وهب بن جرير عن شعبة؛ فقد كان عفان وابن مهدي وأحمد يتكلمون فيها.
فقال عبد الله بن أحمد: (( سمعت أبي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: ها هنا قوم يُحدِّثون عن شعبة ما رأيتهم، قلت له: من يعني بهذا؟ قال: وهب بن جرير. قال أبي: ما رُئِيَ وهبٌ عند شعبة؛ ولكن كان صاحب سُنَّة، حَدَّث - زعموا - عن شعبة نحوًا من أربعة آلاف حديثٍ. قال عفان: هذه أحاديث الرصاصي.
قلت لأبي: ما هذا الرصاصي؟ قال: كان إنسان بالبصرة يقال له: الرصاصي، وكان قد سمع من شعبة حديثًا كثيرًا. قال أبي: قال وهب بن جرير: كتبَ لي أبي إلى شعبة فكنتُ أجيء فأسأله )) (العلل ومعرفة الرجال 2387) .
ونقل الآجري عن أبي داود قال: (( عند وهب بن جرير، عن شعبة أربعة آلاف حديثٍ. قال عفان: كاد وهب أن يقول: حدثنا شعبة.