وهم جميعًا ثقات أثبات أيضًا؛ فلا ريب أَنَّ رواية الجماعة عن حميد أصح، لاسيما وفيهم يحيى القطان، وهو إمام من أئمة العلل، معروف بشدة التحري في رواياته كشيخه شعبة (1) ، والوهم في إدخال السماع في الحديث المحفوظ بالعنعنة معروف مشهور، وكان الإمام أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ، يعني ذكر السماع. انظر: (شرح علل الترمذي 2/ 593) .
وقد رواه البيهقي في (الكبرى 2604) : من طريق معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن قال: سئل جابر بن عبد الله عن القراءة في الركوع، فقال: «كنا نجعل الركوع تسبيحًا» .
والأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني:"ثقة فقيه"، كما في (التقريب) ، فهو شاهد قوي لصحة رواية الجماعة عن حميد.
* وهناك رواية أخرى يستدل بها بعض المعاصرين على سماع الحسن من جابر؛ وهي ما أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير 1/ 314) "واللفظ له"، والبزار في (مسنده 6677) كلاهما: عن عبدة بن عبد الله القسملي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا مبارك بن فضالة قال: شهدت الحسن، وقال له إبراهيم بن إسماعيل الكوفي: نحب أَنْ تسند لنا، قال: سل، قال: حديثك في قيام الساعة؟ قال: حدثني به ثلاثة، حدثني جابر بن عبد الله، وحدثنيه أنس بن مالك، وحدثنيه عبد الله بن قدامة العنبري - وكان امرئ صدق -، عن الأسود بن سريع، فما سألوه يومئذ عن شيء إِلَّا أسند،
(1) انظر: (النكت على ابن الصلاح لابن حجر 2/ 631) ، وترجمته من التهذيب وغيره.