مالك، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ» .
وروى البخاري (6651) ومسلم (2091) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُهُ، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الخَاتمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ» فَرَمَى بِهِ ثمَّ قَالَ: (( وَاللَّهِ لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ) )، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ، وزاد في رواية عند البخاري (5866) :"ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الفِضَّةِ"، وفي رواية عند مسلم (2091) "ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ... وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ".
قال الحكيم الترمذي:"وأما قوله: «جعل فصه مما يلي بطن كفيه» ، فذلك عندنا بمعنى دخول الخلاء" (المنهيات ص 214) .
[تنبيه] :
ذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه 1/ 143 - 144) حديث ابن عمر هذا، ثم نقل عن الجورقاني أنه ضعفه.
وفي نقله عن الجورقاني نظر؛ فإنما ضعف الجورقاني رواية أخرى من طريق آخر، فإنه لما ذكر حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ حَوَّلَ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ، فَإِذَا خَرَجَ وَتَوَضَّأَ، حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ» ، أنكره وبين ضعفه، ثم قال:"وقد روى هذا الحديث أيضًا: الحكم بن مروان، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر رضي الله عنه، وفرات بن السائب، قال أبو زرعة: هو ضعيف الحديث" (الأباطيل 1/ 534) .
وقد تقدم الكلام عليه.