فهرس الكتاب
الثاني: لم يَرِد عن أحد من أهل هذا العلم المعتبرين إثبات السماع؛ ولذلك لم يعترض أحدٌ على الدارقطني والبيهقي ممن نقل قولهما - بما اعترض به ابن التركماني -؛ كابن دقيق العيد في (الإمام 2/ 558) ، والذهبي في (المهذب 1/ 119) ، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه 1/ 167) ، وابن الملقن في (البدر المنير 2/ 351 - 352) .
الثالث: مما يؤكد استبعاد السماع أيضًا أَنَّ ابن مسعود أقام بالكوفة، وأما عُلَيِّ بن رَبَاح فمصري ولد بالمغرب، وشهد غزوة ذات الصواري مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح - والي مصر آنذاك - سنة أربع وثلاثين، فكأنه لم يخرج من مصر حتى هذا الزمان، وقد توفي ابن مسعود قبل ذلك بالمدينة وقيل بالكوفة وكانت إقامته فيها كما هو معروف؛ لذلك ليس له عنه غير هذا الحديث كما قال الطبراني (عقبه) كما سيأتي في الرواية التالية، وانظر: (تاريخ الإسلام 2/ 297، 3/ 283) ، و (تهذيب التهذيب 6/ 28، 7/ 319) .
ولذلك لم يجزم الألباني بتصحيح هذا الحديث- بعدما نقل اعتراض ابن التركماني السابق -؛ فقال:"إن كان سمعه من ابن مسعود فهو صحيح" (السلسلة الضعيفة 3/ 140) ، وكأنه مال إلى كلام ابن التركماني فقال في (صحيح أبي داود 1/ 69) :"سند صحيح على شرط مسلم"!.
وقد صحح إسناده أيضًا أحمد شاكر في (تعليقه على المسند 4/ 233) ، وقد سلك مسلك ابن التركماني في إثبات السماع، وهو محجوج أيضًا بما تقدم. والله أعلم.