فهرس الكتاب

الصفحة 4176 من 14974

وقد وقع خلافٌ في علم الأصول والاصطلاح: هل هي صيغة رفْعٍ أو لا؟ والأكثر أنها صيغة رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قالها الصحابي، مثْل قولِه: (( أُمِرْنَا بِكَذَا ) )، و (( نُهِينَا عَنْ كَذَا ) )" (نيل الأوطار 1/ 142) ."

ثانيًا:

قال ابن عبد البر:"مِن أهل العلم مَن وقَّت في حلق العانة أربعين يومًا، وأكثرهم على أن لا توقيت في شيء من ذلك، وبالله التوفيق" (التمهيد 21/ 68) .

وقال القُرْطبي- معلقًا على الحديث-:"قال علماؤنا: هذا تحديدٌ في أكثر المدة، والمستحَبُّ تفقُّد ذلك من الجمعة إلى الجمعة" (التفسير 2/ 107) .

وقال النَّوَوي:"المختار أنه يُضبط بالحاجة وطولِه ... ، وأما حديث أنسٍ المذكورُ في الكتاب (وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَلَّا يُتْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ، فمعناه: لا يُترك تركًا يتجاوز به أربعين، لا أنهم وُقِّتَ لهم التركُ أربعين، والله أعلم" (شرح مسلم 3/ 149) .

[التخريج] :

[م 258"واللفظ له"/ ت 2959 (1) / كن 15"والرواية له"/ جه

(1) وقع في كل نسخ التِّرْمذي المطبوعة: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، هكذا مصرحًا برفعه، والذي يبدو أنها كذلك في النسخ الخطية التي اعتمد عليها محققوها، وكذا عزاه له المِزِّي في (التحفة 1070) وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) ، ولكن الذي يبدو لنا - والله أعلم - أن هذا خطأ قديم في نسخ التِّرْمذي، والصواب بدون ذِكر (رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ؛ لأمرين: الأول: أنه مخالف لقول التِّرْمذي عَقِب الحديث، حيث قال:"هذا أصحُّ من الحديث الأول، وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ". والحديث الأول هو حديث صدقة الذي صرح فيه برفع الحديث، بخلاف جعفر بن سُلَيْمان، فقال التِّرْمذي: إن حديث جعفر (بالبناء للمجهول) أصحُّ من حديث صدقة، وكذا قال العُقَيلي وابن عَدِي وغيرُ واحد كما سيأتي في التعليق على رواية صدقة.

الثاني: أن المحفوظ عن قُتَيْبة كرواية الجماعة عن جعفر، بلفظ: «وُقِّتَ لَنَا» ، كذا رواه عنه الإمام مسلم، ومحمد بن شاذان كما عند البَيْهَقي في (الكبرى 699) ، والنَّسائي في (الكبرى 15) - على خلافٍ عليه سيأتي ذِكرُه -. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت