كاتب مالك، حدثني أبو الغصن - يعني: ثابتَ بن قيس-، عن أنس، به.
ولكن هذا إسناد موضوع؛ فيه حبيب بن أبي حبيب، قال الحافظ:"متروك، كذَّبه أبو داود وجماعةٌ" (التقريب 1087) .
ولذا قال ابن عَدِي:"هذا أيضًا بهذا الإسناد موضوع".
الطريق الرابع: ثابت البُناني عن أنس:
أخرجه ابن حَيَّوَيْه الخزاز، كما في (مشيخته/ الجزء الثالث 2) ، قال: حدثنا إسحاق بن حَمْدان، ثنا حُمّ بن نوح، ثنا سَلْم بن سالم، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: إسحاق بن حَمْدان النيسابوري، قال الذهبي:"عنده عجائبُ عن حُمّ (1) بن نوح ومناكيرُ" (ميزان الاعتدال 747) .
الثانية: سَلْم بن سالم: ضعيف؛ ضعَّفه ابن مَعين، وأحمد، وأبو زُرعة، والنَّسائي، وغيرُهم. (لسان الميزان 4/ 107) .
وتفرُّد مِثلِه عن حماد، مما يُعَدُّ منكرًا؛ فأين أصحاب حماد من هذا الحديث حتى يتفرَّد عنه مثلُه؟!
وخلاصة ما سبق: أن التصريح برفع هذا الحديث، لم يأتِ من طريقٍ سالم من الضعف أو الشذوذ؛ فالصحيح في رواية هذا الحديث اللفظُ الذي أودعه الإمام مسلمٌ كتابَه الصحيح: (( وُقِّتَ لَنَا ) )، وإنْ كان له حُكمُ الرفع أيضًا عند جمهور المحدِّثين والفقهاء، والله أعلم.
(1) تصحفت إلى حمزة والصواب ما ذكرناه كما في كتب التراجم.