البخاري في الشواهد، فقد أخرجه قبلُ من حديث عائشةَ (الصحيح 5640) .
وأما مسلم، فقد قال الذهبي:"أخرجه مسلم في الشواهد، قال الحاكم:"وهذا ممن خَفِيَ على مسلم بعضُ حاله؛ فإنه ... ليس في الحديث بذاك"، انظر: (مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق 118) ."
قلنا: عدمُ احتجاجِه به يدلُّ على أنه لم يخْفَ عليه ذلك، لاسيما وأنه لم يُكْثِر من تخريج حديثِه، إنما أخرج له حديثين، كلاهما لأبي سعيد، أوَّلُهما برقْم (188) ، وله عنده شاهدٌ من حديث ابن مسعود برقم (187) ، والثاني برقْم (211) وله عنده شاهدان، أحدُهما من حديث ابن عباس (212) والثاني من حديث النُّعَمان بن بَشِير (213) .
وعلى هذا فلم يُصِبِ الحافظُ في قوله:"وأفرط ابنُ عبد البر فقال:"إنه ضعيفٌ عند الجميع"، وتعقَّبه صاحبُ الميزان بأن الجماعة احتجُّوا به، وهو كما قال"! (المقدمة ص 403) .
وخلاصة ما سبق: أن رواياتِ الشاميين عن زُهَير بن محمد منكَرةٌ، وحديثنا هذا من رواية اليَمان بن عَدِي عنه، واليَمان شاميٌّ؛ فيُعَدُّ هذا الحديثُ من المناكير التي رواها الشاميون عن زُهَير.
وقد أشار أحمدُ والبخاريُّ إلى أن زُهَيرًا الذي روَى عنه الشاميون يحتمل أن يكون رجلًا آخَرَ ضعيفًا، غيرَ الذي يروي عنه البصريون، وعلى هذا القولِ فهذا الرجلُ علةٌ في الإسناد بلا ريب.
وعلى القول بأنه واحد، فقد اختلَف فيه النُّقادُ بين مُوَثِّق ومضَعِّفٍ، ومنهم مَن توسَّط فوثَّقه على لِينٍ أو سُوء حفظ فيه، وهذا هو الذي اعتمده