فهرس الكتاب
ولم يتنبه لهذه العلةِ جماعةٌ منَ العُلماءِ، فصححوا إسنادَهُ:
فقال أبو نُعيمٍ عقب إخراجه في (الحلية 2/ 297) من طريقِ ابنِ زُريعٍ:"هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه من حديثِ حُمرانَ، رواه عنه مَن لا يُحصَون كثرة ... إلى أنْ قال:"وهذا حديثٌ رواه أعلامُ التابعين عن التابعين، فإن قتادةَ تابعيٌّ، ومسلم بن يسار تابعي، وحمران تابعي"."
قلنا: في هذا الكلامِ -بغَضِّ النظرِ عن علةِ الانقطاعِ- نظرٌ عَريضٌ؛ لأن هذا الحديثَ بهذا السياقِ لم يخرجْهُ الشيخان، وإنما أخرجَ مسلمٌ أَصْلَ هذه الرواية -مجملة كما سبق- بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ» ، وفي (المسند وغيره) بلفظ: «خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ] » ، وأما هذا السياق فأخرجَ مسلمٌ نحوه من حديثِ أبي هريرةَ.
ولعلَّ أبا نُعَيمٍ عَنَى بقولِهِ:"هذا أصل حديث عثمان" (وهو صفة الوضوء وتكفيره للذنوب) ، فيكون في كلامه تجوز، والله أعلم.
وقال المنذريُّ:"رواه أحمدُ بإسنادٍ جيدٍ ... ورواه البزارُ بإسنادٍ صحيحٍ" (الترغيب والترهيب: 1/ 92) .
وبمثل ذلك قال البوصيريُّ في (الإتحاف 1/ 314) ، ولعلَّه أخذَهُ منَ المنذريِّ.
وقال الهيثميُّ:"هو في الصحيحِ باختصارٍ، وقد رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجالُهُ ثقاتٌ" (مجمع الزوائد 1/ 224) .
وقال أيضًا:"رواه البزارُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، وهو في الصحيحِ باختصارٍ" (مجمع الزوائد 1/ 229) .