فهرس الكتاب

الصفحة 6106 من 14974

سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة مقتصرًا على فضيلة الصوم (1) .

وإسنادُهُ تالفٌ؛ فيه علتان:

الأُولى: علي بن بشر الأصبهاني؛ كذَّبَهُ الحافظُ أبو الحجاجِ الفِرْسانيُّ. وضَعَّفه أبو الشيخِ. وقال أبو نعيم:"في حديثِهِ نكارةٌ" (اللسان 5337) . وقال الذهبيُّ:"كان متروكًا، فإنه رَوى عن يزيد بن حميد عن أنسٍ رفعه: «رَأَيْتُ فِي الجَنَّةِ ذِئْبًا ... » الحديث" (التاريخ 5/ 886) . وحديثُ الذِّئبِ هذا من بلاياه كما قال ابنُ حَجرٍ في (اللسان 5337) .

الثانيةُ: نوحُ بنُ يعقوبَ الأشعريُّ، في عدادِ المجهولينَ، ترجَمَ له أبو الشيخِ في (الطبقات 2/ 303) ، وأبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان 2/ 307) ، ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولا ذكرا فيمن روى عنه سوى ابن بشر! وساقا له هذا الحديث.

ولذا قالَ الألبانيُّ:"هذا إسنادٌ ضعيفٌ منكرٌ؛ نوحُ بنُ يعقوبَ لا يُعرفُ؛ لم يزدْ أبو نعيمٍ في ترجمته على أنه ساقَ له هذا الحديث، والآفةُ من علي بن بشر؛ فقدِ اتُّهِمَ بالكذبِ" (الضعيفة 14/ 1233) .

فهذه هي طرقُ الحديثِ، عامَّتُهَا شديدةُ الوهَاءِ، مع تفاوت متعدد في سياقاتها؛ ولذا قال الألبانيُّ عنه:"منكرٌ جدًّا، اضطربَ فيه الرواةُ سندًا ومتنًا، واتفقَ الحفاظُ المتقدمونَ ومَن سارَ سيرهم من المتأخرين- على استنكاره وتضعيفه، وخالفهم بعضُ المتأخرين ضاربين بذلك القواعد العلمية، التي منها أن الحديثَ لا يتقوَّى بالطرقِ الواهيةِ، ولا بالمضطربِ إسنادًا ومتنًا،"

(1) ولفظه: «رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا، كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا مُنِعَ، فَجَاءَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ وَأَرْوَاهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت