اللدنية بالمنح المحمدية (3/ 159) فقالا:"والخصائصُ لا تَثبتُ إلا بدليلٍ صحيحٍ، والله أعلم".
قلنا: ومثل هذا الحديث من أحاديث الأحكام، والخصائصُ التي ينفردُ بها محمد بن إسحاق لا تُقبلُ؛ وذلك أن ابن معين قال:"ما أُحب أن أحتج به في الفرائض" (الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم 7/ 194) .
وقال عبد الله بن أحمد:"كان أبي يتتبعُ حديثَهُ ويكتبُهُ كثيرًا بالعلوِ والنزولِ، ويخرجه في المسند، وما رأيتُهُ أنفَى حديثَه قط. قيل له: يُحتج به؟ قال:"لم يكن يُحتج به في السنن" (تاريخ بغداد 2/ 29) ."
وقال الذهبيُّ:"ما انفردَ به ففيه نكارة" (ميزان الاعتدال 3/ 475) .
وقال عنه أيضًا:"وأما في أحاديثِ الأحكامِ، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شَذَّ فيه، فإنه يُعَدُّ منكرًا" (سير أعلام النبلاء 7/ 41) .
وقدِ انفردَ ابنُ إسحاقَ بهذا الحديثِ بل اضطربَ في إسنادِهِ ومتنِهِ كما سبقَ.
هذا وقد يعلُّ هذا الحديث بعلةٍ أُخرى، وهي: الإرسالُ؛ فقد ذكرَ البخاريُّ عبدَ اللهِ بنَ حنظلةَ فيمن بعد الصحابة كما نقله الحافظ في (الإصابة 6/ 111) .
وقال إبراهيمُ الحربيُّ:"ليستْ له صحبةٌ" (تهذيب التهذيب 5/ 193) .
وقال ابنُ عبدِ البرِّ في ترجمته من الاستيعاب:"أحاديثُهُ عندي مرسلةٌ" (الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 893) .