في (تاريخ بغداد 9/ 471) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبيُّ:"محله الصدق" (تاريخ الإسلام 6/ 84) .
ولكن لا يحتمل زكريا مثل هذا عن شبابة، ولا المغيرة يحتمل مثله عن الأعمش، لاسيما وقد خولف فيه بما يُعِلُّ روايته، وهو ما صنعه البزار، فقد أعلَّه قائلًا:"وهذا الحديثُ إنما يُحفظُ من حديثِ الأعمشِ، عن أبي صالح عن كعبٍ من قوله، ولا نعلمُ أحدًا أسنده فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا المغيرة بن مسلم، ولم يتابَعْ عليه"اهـ.
وكلامه هذا نقله بمعناه ابنُ رَجبٍ في (جامع العلوم 2/ 14) ، ولم يتعقبه بشيءٍ، وكذا ابنُ حَجرٍ في (مختصر مسند البزار 403) .
ولم يُبالِ كلُّ من المنذريِّ والهيثميِّ بإعلالِ البزارِ:
فقال المنذريُّ:"إسنادُهُ حسنٌ" (الترغيب 1/ 202) ،
وقال الهيثميُّ:"رواه البزارُ، وقال: لا نعلمه مرفوعًا إلا عن المغيرة بن مسلم. قلتُ: والمغيرةُ ثقةٌ، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع 2890) .
وتبعهما الألبانيُّ، فقال:"وهو كما قالا، إلا أن يَثبت بإسنادٍ أصح من هذا عن أبي صالح عن كعب من قوله كما تقدم عن البزار، ولكنه لم يذكرْ إسنادَهُ بذلك لننظر فيه".
قال الألبانيُّ:"ثم وجدتُ للمغيرة متابِعًا، يرويه أبو فروة ..."، وساقَ طريقه من عند الصيداوي كما سبق، (الصحيحة 2537) .
قلنا: فأما طريق أبي فروة، فواهٍ جدًّا كما سبقَ بيانُهُ، وأما طريق مغيرة فمعلٌّ كما قال البزارُ، والألبانيُّ لم يجزمْ بهذه العلة لعدم وقوفه على سندها؛ ولذا علَّقَ تحسينه للإسنادِ بقوله:"إلا أن يثبتَ بإسنادٍ أصح من هذا"