ومع هذا قال الترمذيُّ:"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وحَسَّنَهُ البغويُّ، ورَمَز له السيوطيُّ بالحسن في (الجامع الصغير 2128) .
وكأنهم نظروا إلى ظاهرِ إسنادِهِ، دون أن يقفوا على هذه العلةِ.
ومما يدلُّ على أن هذا الطريقَ منقطعٌ:
ما رواه عبد الرزاق (6145) -وعنه أحمد (18890) : عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، أنه سمع يحيى بن يعمر يخبرُ عن رجلٍ، أخبره عن عمار به مختصرًا، ليس فيه ذكر الجنابة.
ورواه أحمد في (المسند 18890) ، وأبو داود في (سننه 4177) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى 9046) - من طريق ابن جريج به.
فأَبَانَ هذا السندُ عن علةِ الطريقِ المتقدمِ، حيثُ أدخل واسطة بين يحيى وعمار، وهذه الواسطة مبهمة لا تُعرفُ؛ ولذا قال أبو داود:"بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل". ثم أسند هذا الطريق.
والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ العربيِّ فقال:"ضعيفٌ مضطربٌ" (عارضة الأحوذي 1/ 181) .
قلنا: قد رواه معمرٌ بلفظٍ آخر عن عطاء عن يحيى بن يعمر قال: قَدِمَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ فَضَمَّخَهُ أَهْلُهُ بِالصُّفْرَةِ. قال: ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَقَالَ: «وَعَلَيكَ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» قال: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، وَبِي أَثَرُ الصُّفْرَةِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فقال: «وَعَلَيكَ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، وَبِي أَثَرُهُ، حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ ذَهَبْتُ الثَّالِثَةَ، فَأَخَذْتُ نَشَفًا فَدَلَّكْتُ بِهَا جِلْدِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ أَنْقَيتُ جِلْدِي، ثُمَّ أَتَيتُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فقال: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ،