فهرس الكتاب
* ورواه ابنُ عَجْلانَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ، وقال فيه: (( فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ ) ).
أخرجه أبو داود (127) ، وأحمدُ (27024، 27028) .
وهذه الروايةُ تخالفُ روايةَ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وكذلك روايةَ الثَّوْريِّ وغيرِهما ممن قال في متنِ الحديثِ: (( فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ) ). وبيانُ هذه المخالفة من وجهين:
الأول: في قوله: (( مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ ) ).
والثاني: في قوله: (( لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ ) ).
فهذه الهيئةُ تحتملُ معنيين، وكِلاهما لا يمكنُ معه أن يكونَ المسْحُ مِن مُؤَخَّرِ الرأسِ:
المعنى الأول: أنه أرادَ بالقَرْنِ أعلى الرأس؛ إذ لو مَسَحَ مِن أسفلَ لَزِمَ تغيُّر الهيئةِ (عون المعبود 1/ 149) .
وعلى هذا؛ فالمسحُ مِن مُقَدَّمِ الرأسِ، وليسَ من مُؤَخَّره.
المعنى الثاني: وهو ما ذكره الإمامُ أحمدُ عندما سُئِل: كيفَ تمسحُ المرأةُ ومَن له شعرٌ طويلٌ كشعرها؟ فقال:"إنْ شاءَ مَسَحَ كما رُوِيَ عن الرُّبَيِّعِ، وذَكَر الحديثَ، ثُمَّ قال:"هكذا، ووضعَ يدَه على وسطِ رأسِه ثُمَّ جرَّها إلى مُقَدَّمه، ثُمَّ رفَعها فوضَعها حيثُ بدأَ منه ثُمَّ جَرَّها إلى مُؤَخَّره" (عون المعبود 1/ 150) ."
وهذا المعنى يُؤَيِّدُه ما رواه الحُمَيديُّ (342) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، بلفظ: (( ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ) )، قال الحُمَيديُّ: