على أن روايةَ عُبَيْسِ بنِ مَرْحُومٍ العَطَّارِ، عن عبدِ المهيمنِ -عندَ ابنِ السَّمَّاكِ في (الثاني من الفوائد المنتقاة 11) - خاليةٌ من النكارةِ المذكورةِ في اللفظِ الذي رواه ابنُ أبي فُدَيكٍ وعليُّ بنُ بحرٍ عن عبدِ المهيمنِ، فالله أعلم.
[تنبيهان] :
الأول: ذَكَرَ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة 5/ 187) أن الرُّويانيَّ رواه في (مسنده 200/ 2) من طريقِ محمدِ بنِ عُمرَ: نا عبدُ الحكيمِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوةَ، عن عبَّاسِ بنِ سَهْلٍ، به، ثُمَّ قال:"وهذا إسنادٌ واهٍ بمِرَّة. محمد بن عُمرَ؛ الواقِدي ... فآفةُ هذه الطريقِ الواقِديُّ".
قلنا: والحديثُ لم يُرْوَ من هذا الطريقِ البَتَّةَ، وإنما وهِمَ الشيخُ بسببِ اختصارِ الرُّويانيِّ لأسانيدِهِ في هذا الموضعِ، فقد ساقَ الرُّويانيُّ الإسناد -الذي ذكره الشيخُ- مرَّةً واحدةً، ثُمَّ ذكرَ له عِدَّةَ مُتونٍ دونَ تَكرارِ السند، آخرها برقم (1094) ، ثُمَّ ساقَ الرُّويانيُّ سندَ عبد المهيمن مرَّةً واحدةً، وذكر له عِدَّةَ مُتونٍ دون تَكرار السند، وفيها حديثُنَا، فظنَّ الشيخُ أن الكلَّ بنفْس سندِ الواقِديِّ.
الثاني: قال ابنُ دَقيقٍ عَقِبَ رواية: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» :"وأخشَى أن يكونَ هذا غلَطًا؛ فإن الحديثَ من روايةِ عبدِ المهيمنِ معروفٌ" (الإمام 2/ 62) .
وهذه العبارةُ لا تستقيمُ مع ما قَبْلَها؛ فإنه أيضًا من روايةِ عبدِ المهيمنِ! ، ولذا احتاجَ ابنُ المُلَقِّنِ إلى شرْحِها، وتأويلها، فقال:"يعني: باللفظِ الأولِ، لا بلفظ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ» صلى الله عليه وسلم" (البدر المنير 4/ 15) .