وقد ذكرَ الألبانيُّ أن أبا موسى المدينيَّ رواه في (جزء من أماليه) من طريقِ الهيثمِ بنِ حُميدٍ به.
فإن كان أبو موسى قد رواه من غير طريق بكر -وهو ظاهر صنيع الألبانيّ كما سيأتي-، فقد زالتْ هذه العلة، وحينئذٍ فتحسينه مُتَّجه؛
فبقيةُ رجالِهِ ثقات رجال الصحيح سوى الهيثم، فمِن رجالِ السننِ، وقد مشَّاهُ أحمدُ، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، بينما ضعَّفَه أبو مُسْهِر، وقال:"لم يكن من الأثباتِ، ولا من أهلِ الحفظِ".
وفي سماعِ مكحولٍ من واثلةَ خلافٌ بين النقادِ، فأنكره أبو مُسْهِر في رواية (المراسيل 789) ، وقال في رواية أخرى:"لا أدري"، (سؤالات الآجري لأبي داود 1577) .
ونفاه أبو زُرْعةَ (جامع التحصيل 796) ، وأبو حاتم مع أنه جَزَمَ بدخولِهِ عليه (المراسيل 800) ، وذكر دخوله عليه لأبي مُسْهِر، فأومأ برأسِهِ، كأنه قبل ذلك (الجرح 8/ 408) .
وجَزَمَ بسماعِهِ منه: ابنُ مَعِينٍ (جامع التحصيل 796) ، والبُخاريُّ في (التاريخ الكبير 8/ 21) ، و (الأوسط 3/ 146/ 254) -خِلافًا لما نقله ابنُ حَجَرٍ في (التهذيب 10/ 292) -، وأبو داود (سؤالات الآجري 1577) ، والتِّرْمِذيُّ في (الجامع عَقِبَ رقم 2506) ، وابنُ يونسَ كما في (التهذيب 28/ 473) .
فالأكثرون على ثبوتِ السماعِ، ويؤيِّدُهُ ثبوتُ دخوله عليه كما جَزَمَ به أبو حاتم وأقَرَّه أبو مُسْهِر، والله أعلم.