ومسلم هذا: هو ابن خالد الزَّنْجيُّ؛ قال الحافظُ في (التقريب) :"صدوقٌ، كثير الأوهام"، وابنُ جُرَيجٍ:"كان يدلِّس"، قلت: وقد عنعنه؛ فيحتمل أن يكون سمِعه من غير ذي ثقة، فالحديثُ - عندي - ضعيفٌ موصولًا ومرسلًا" (ضعيف أبي داودَ 1/ 47) ."
قلنا: كذا قال الشيخ رحمه الله، وفيه نظرٌ أيضًا؛ فإن العلتين المذكورتين منتفيتان؛ فقد رواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف) : عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني عطاء به.
وهذا لا يجعل هذا المرسل صالحًا للاعتبار؛ وذلك لأن مراسيل عطاء واهية؛ قال يحيى بن سعيد القَطَّان:"مرسلات مُجاهِد أحبُّ إليَّ من مرسلات عَطاء بن أبي رَباح بكثير، كان عَطاءٌ يَأخُذ عن كل ضرْب" (العلل الصغير للترمذي ص 754) . وقال الإمام أحمد عن مراسيل الحسن وعطاء:"ليس هي بذاك، هي أضعف المراسيل كلِّها؛ فإنهما كانا يأخذان عن كلٍّ" (شرح علل التِّرْمِذيّ 1/ 539) . وقال الآجُرِّيّ:"قلت لأبي داودَ: مراسيل عطاء، أو مراسيل مجاهد؟ قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن كل ضرب" (سؤالات الآجُرِّيّ 237) .