إلا أن الهيثميُّ، قال:"رواه الطَّبَرانيُّ في الصغير ورجاله موثَّقَون" (مجمع الزوائد 1357) .
ولم نقف على أحد وثَّقَ محمدَ بن الفضل شيخَ الطَّبَرانيِّ، ولكنْ تابَعَه عليُّ بن عبد العزيز، وهو ثقةٌ مشهور.
ومع هذا ففي السند إشكالان يمنعان من تصحيحه؛
الأول: الاختلاف على عُمرَ بنِ شَبَّةَ في شيخ يحيى بنِ جَعْدةَ؛ فقد رواه الخَرائطيُّ في (مكارم الأخلاق) ، وابنُ أبي حاتم - كما في (علل الدَّارَقُطنيّ) -، كلاهما: عن عُمرَ بن شَبَّةَ به، إلا أنهما قالا في الإسناد:"عن عبدِ اللهِ بن عَمرو القارئ"، بدلا من"عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَبْدٍ القَارِيِّ".
والأول: مقبولٌ، كما في (التقريب 3500) ، وأما الثاني: فثقة جليل، ويقال: له رؤيةٌ.
وسُئِلَ الدَّارَقُطنيُّ عن رواية ابن أبي حاتم، فقال:"حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ، وابنُ مَخْلَدٍ، وَآخَرُونَ، وَلَيْسَ عن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" (العلل 949) .
قلنا: ولم يتبيَّن لنا وجْهُه، ويبدو لنا أن لفظة: (وليس) ، مقحمةٌ في السياق خطأً من بعض النُّسَّاخ، ويكون مراده حينئذ: أن هؤلاء أيضًا روَوْهُ عن عُمرَ بن شبة كذلك كما رواه ابنُ أبي حاتم. والله أعلم.
الإشكال الثاني: تفرُّد حَرَميِّ بنِ عُمَارةَ به عن شُعبةَ دون أصحابِه فيه نظرٌ، لاسيما وحَرَمي:"صدوقٌ يَهِم"كما في (التقريب 1178) ، وقد استَنكَروا عليه غيرَ ما حديث من روايته عن شُعبةَ، وانظر (ميزان الاعتدال 1/ 474) ، (تهذيب التهذيب 2/ 232 - 233) ، والله أعلم.