وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى والثانية: يعقوبُ بنُ خالدٍ هو ابنُ المسيبِ المخزوميُّ، لم يدركِ ابنَ عباسٍ، فقد ذكره الذهبيُّ في وفيات (111 - 120 هـ) وقال:"ماتَ شابًّا" (تاريخ الإسلام 3/ 341) . فأنَّى له أن يدركَ ابنَ عباسٍ؟ ! لا جرمَ قد ذكره ابنُ حِبانَ في طبقة (أتباع التابعين الذين رووا عن التابعين) من (الثقات 7/ 642) وقال:"يَروي المقاطيع".
ولم يُوثِّقْهُ غير ابن حبان، وهو معروفٌ بالتساهلِ في توثيقِ المجاهيلِ.
الثالثة: ابن لهيعة ضعيف، لاسيما في رواية غير العبادلة عنه، فهي واهيةٌ، وهذا منها.
ولذا قال الألبانيُّ:"منكرٌ، تَفَرَّدَ به ابنُ لهيعةَ بهذا السندِ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ. ويعقوبُ بنُ خالدٍ؛ الظاهرُ أنه ابنُ المسيبِ، لكنهم لم يذكروا له رواية عن الصحابة" (صحيح أبي داود 1/ 238) . وضَعَّفَهُ في (ضعيف الجامع 6161) .
بينما رَمَزَ السيوطيُّ له بالحسنِ في (الجامع الصغير 9677) ، ولعلَّه يعني لشواهده.
وأبعدَ النُّجْعَةَ المُناويُّ فقال:"إسنادُهُ صحيحٌ، فرَمْزُ المؤلفِ لحُسْنِهِ تقصيرٌ" (التيسير 2/ 486) . وقال في (فيض القدير 6/ 375) :"بل حَقُّه الرمز لصحته؛ فقد قال الهيثميُّ: رجاله رجال الصحيح"! !
قلنا: ولم نقفْ على كلامِ الهيثميِّ في مظانه من (مجمع الزوائد) .
وعلى كلٍّ هو خطأ؛ فابنُ لهيعةَ ليس من رجالِ الصحيحِ، وإنما روى له مسلمٌ مقرونًا بالثقةِ الثبتِ عمرِو بنِ الحارثِ.