140 -حديث أبي خالد الحارثي
◼ عن أبي خَالِدٍ الحَارِثِيِّ - مِنْ بِنِي الحَارِثِ بنِ سَعْدٍ -، قَالَ: (( قَدِمْتُ عَلَى رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُهَاجِرًا، فَوَجَدْتُهُ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ الحِجْرَ(1) مِنْ أَرْضِ ثَمُودَ: (( فَنَهَانَا أَنْ نَدْخُلَ بُيُوتَهُمْ أَوْ نَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ(2 ) ))، ثُمَّ رَاحَ في الجِبَالِ، فَبَدَتْ لَهُ حَافَّتَاهَا بِسَحَابَةٍ، فَقَالَ: (( مَا هَذَا الجَبَلُ؟ ) )فَقَالُوا: هَذَا أَجَأُ، فَقَالَ: (( بُؤْسَى لِأَجَأ، لَقَدْ حَصَّنَهَا اللهُ عز وجل ) ).
-قالَ إِبْرَاهِيمُ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُ البُؤْسَ عَلَيْهَا -، ثُمَّ نَزَلَ بِذِي الحُلَيْفَةِ وابْتَنَى بِهَا مَسْجدًّا، ثُمَّ نَزَلَ الزَّرَايبَ فَابْتَنَى بِهَا مَسْجدًّا، ثُمَّ نَزَلَ مَسْجِدَ التَّوْبَةِ مِنْ تَبُوكَ، فَوَجَدَ بِهَا مَسْلَحَةً مِنْ الرُّومِ، فَهَرَبُوا [وَتَركُوا عَجُوزًا عَمْيَاءَ، فَأَمَرَنَا بالْكَفِّ والصَّدَقَةِ عَلَيْهَا] 1، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أَمَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَصِيرَ هَذِهِ مَسْلَحَةً للرُّومِ ) )، قَالَ: وَخَرَجَ أَصْحَابُه إِلَى مَوْضِعِ بِرْكَةِ تَبُوكَ وَهُوَ حِسْيٌ ضَنُونٌ، وكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْأَيْكَةُ، فَصَلَّى رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ مُهَجَّرًا، وَرَاحَ إِلَيْنَا فَوَجَدَنَا عَلَى تِلْكَ الحَالِ عَلَى الحِسْيِ، قَالَ: (( فَمَا زِلْتُم تَبُوكُونَهُ [بَعْدُ] 2 ) )؟ [وكَانَ مَاؤُهُ نَزْرًا لا يَمْلَأُ الإِدَاوَةَ] 3، فَسُمِّيَتْ تَبُوكُ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِشْقَصًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: (( انْزِلْ فَاغْرِزْهُ في الْمَاءِ، وَسَمِّ اللهَ تعالى ) )، فَنَزَلَ فَغَرَزَ، فَجَاشَ عَلَيْهِ الْمَاءُ.
(1) في ط الدهيش (من الحجر) وفي ط قلعجي (13/ 547) : (الحجر) وهو أليق بالسياق.
(2) تحرف في ط الدهيش إلى (( ثيابهم ) )، وما أثبتناه من ط قلعجي، وكذا هي على الصواب في (أسد الغابة 6/ 78) ، و (الإصابة 12/ 187) .