وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ (1) فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَينَ يَدَيْهَا قَالَ لَهَا: «تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا» .
فَأَتَتْ أَهْلَهَا، وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتْ: العَجَبُ! لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ. وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِي السَّماءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا! !
فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَها مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ يَدَعُونَكُمْ [إِلَّا] عَمْدًا؛ فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ.
[الحكم] : متفق عليه (خ، م) .
[اللغة] :
الصابئ: قال البخاري بإثره:"صَبَأَ: خرج من دين إلى غيره". ونقل عن أبي العالية قوله: «الصابئين: فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزَّبور» .
والعزالي: جمع عزلاء، وهي عروة المزادة، يخرج منها الماء بسعة. وقيل: العزلاء: فم المزادة الأسفل، وتُجمع على عزالى. انظر (فتح الباري لابن رجب 2/ 275) ، و (الفتح لابن حجر 1/ 156) .
(1) وقع في نسخة للبخاري (فَجَعَلُوهَا) ، والمثبت من أكثر النسخ، كما في (حاشية المطبوع) ، وإن أثبتوا الأولى في الأصل.