[التحقيق] :
هذا إسناد ضعيف؛ فيه مطيع بن راشد، لم يَرْوِ عنه إلا زيد بن حباب، ولم يوثق؛ ولذا قال عنه الذهبي:"لا يُعرف" (الميزان 8605) . وأقره الحافظ في (اللسان 2688) ، حيث اختصر ترجمته، ولم يرمز له بعلامة تدل على توثيقه كما هي عادته فيمن هو موثق عنده، وقال في (التقريب 6717) :"مقبول". أي: حيث يتابع وإلا فلين ولم يتابع.
ولذا توقف فيه ابن حبان؛ فقال في ترجمة توبة بن كيسان العنبري:"وقد روى زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد قال: حدثنا توبة العنبري قال: ثنا أنس بن مالك: (( أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يَتَمَضْمَضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَصَلَّى ) ). فإن صح هذا فهو من التابعين" (الثقات 6/ 120) .
قلنا: كذا توقف في صحته، ولم يذكر مطيع بن راشد في"الثقات"، مع علمه بروايته من طريق ثقة، ولا يُعلم فيه جرح، فهو على قاعدته في الثقات، ولكنه قَيَّد ذلك بقيد؛ وهو: ألا يكون خبره مما يُستنكر عليه. انظر (مقدمة الثقات ص 12 - 13) .
وهذا الخبر منكر؛ لمخالفته ما في الصحيحين: عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وقَالَ: «إِنَّ لهُ دَسَمًا» .
ولمخالفته ما صح عن أنس أيضًا؛ فقد روى عبد الرزاق في (مصنفه 688) , وابن أبي شيبة في (مصنفه 636) , وأحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (المطالب العالية 2/ 301) : من طرق عن أيوب عن محمد بن سيرين عَن أنس رضي الله عنه: (( أَنَّهُ كَانَ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ثَلَاثًا ) ).
وهذا إسناد صحيح غاية؛ ولذا قال ابن حجر:"موقوف صحيح" (المطالب العالية 2/ 301) .