1/ 355)، وقال:"وقد قواه ابن شاهين؛ حيث قال الحافظ:"وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس (يعني: الذي في الباب قبله) ؛ ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ". قلت (أي: الألباني) :"ولولا أن ابن شاهين يرى أن الحديث قوي ثابت؛ لما ادعى أنه ناسخ؛ وهذا بَيِّن لا يخفى" (صحيح أبي داود 1/ 356) ."
قلنا: نعم، ولكن ابن شاهين لا يُعرف له عناية بتصحيح الأحاديث وتعليلها، حتى يقال: إنه لا يُحتج إلا بما صح سنده، والله أعلم.
[تنبيه] :
قال البدر العيني:"والصواب في هذا أن الأحاديث التي فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود المذكور آنفًا، وما رواه الشافعي - رحمه الله تعالى -، بإسناد حسن عن أنس: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَض وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) )" (عمدة القاري 3/ 108) .
كذا قال، ولم نقف عليه في شيء من كتب الشافعي، ويبدو أن في الكلام سقطًا خرج به عن وجهه؛ فإن أصل كلامه هذا قول الحافظ في (الفتح 1/ 313) :"والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث: (( أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَمْ أَتَمَضْمَضْ مَا بَالَيْتُ ) )، وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) )".