فهرس الكتاب

الصفحة 8924 من 14974

المقداد بالسؤال، ثم أَمَر عمارًا، ثم سأل بنفسه. واستدل على ذلك باختلاف ألفاظ الروايات.

ووافقه الحافظ ابن حجر في الجمع بين روايتي المقداد وعمار، وخالفه في سؤال علي رضي الله عنه، فقال:"وهو جَمْع جيد إلا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرًا لقوله أنه استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك. وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي"اهـ (فتح الباري: 1/ 380) .

قلنا: ما ذهب إليه ابن حبان من أن السؤال وقع من علي رضي الله عنه - أيضًا - هو الصواب، ويدل عليه أنه جاء في رواية للنسائي (رقم 193) بلفظ:"فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..."الحديث.

وجاء في رواية بسند حسن - كما سيأتي - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ وَقَدْ شَحَبَ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ (شَحَبْتَ) ؟ » ، قَالَ: شَحَبْتُ مِنَ الاغْتِسَالِ بِالمَاءِ، وَأَنَا رَجُلٌ مَذَّاءٌ ... وساق الحديث.

وهو عند أحمد من هذا الطريق دون هذه الزيادة المذكورة في أوله.

فعلي رضي الله عنه استحيا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لمكان ابنته رضي الله عنها، فأَمَر المقداد أن يسأل نيابة عنه.

وكان علي رضي الله عنه قد شَحَب من كثرة اغتساله من المذي، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك - بعدما أَمَر عليّ المقدادَ بالسؤال -، فلما استفسر النبي صلى الله عليه وسلم عن حاله زال عنه حياؤه وأجابه بعلته، فهو لم يبادر بالسؤال إذن. وبهذا يجاب عن اعتراض الحافظ على ابن حبان. وانظر (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه 2/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت