فهرس الكتاب

الصفحة 9219 من 14974

الإغفاء، وأنه صلى الله عليه وسلم نام مضطجعًا. وقد تقدم تخريج هذه الطرق جميعًا في الرواية الأولى.

وقد حاول بعض أهل العلم الجَمْع بين رواية الجماعة وبين رواية الضحاك:

فقال النووي:"قوله: (ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا) معناه أنه احتبى أولًا، ثم اضطجع، كما سبق في الروايات الماضية، فاحتبى ثم اضطجع حتى سمع نفخه ونَفَسه، بفتح الفاء" (شرح مسلم 6/ 48) .

وسبقه لذلك القاضي عياض، حيث قال في توجيه هذه الرواية:"يحتمل أن احتباءه قبل اضطجاعه، فخَبَّر مَرَّة عن حالة، ومَرَّة أخرى عن أخرى" (إكمال المعلم 3/ 122) .

قلنا: الذي يبدو لنا أنها من أوهام الضحاك بن عثمان، فهو وإن وثقه جماعة فقد تَكلم فيه جماعة آخرون، فلَيّنه يحيى القطان. وقال يعقوب بن شيبة:"صدوق في حديثه ضعف"، وقال أبو زرعة:"ليس بقوي"، وقال أبو حاتم:"يُكتب حديثه، ولا يُحتج به"، وقال ابن عبد البر:"كان كثير الخطأ، ليس بحجة" (تهذيب التهذيب 4/ 447) . وقال الحافظ ملخصًا حاله:"صدوق يهم" (التقريب 2972) .

فلو كان ثقة ثبتًا لم يَقوَ على مخالفة مالك، فكيف وحاله كما عَرَفْتَ، وقد تابع مالكًا غيرُ واحد من الثقات أيضًا؟ !

وأشار لذلك الحافظ ابن رجب فقال:"رواه الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، وقال في حديثه: (( أنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) ). خرجه مسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت