فهرس الكتاب
يَا بنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ) )أَوْ قَالَ: (( مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ) ).
قلنا: وهذا أرجحُ من رواية عبيد الله بن الأخنس ومَن تابعه؛ لكثرة الأوهام في روايتهم، بخلاف رواية هؤلاء، فإنهم من أصحابِ يحيى المُقدَّمين فيه بعد هشام الدَّسْتُوائي.
قال إسحاقُ بنُ هانئ: (( قلتُ لأبي عبدِ اللهِ -يعني أحمد-: أيما أَحَبُّ إليك في حديث يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام أَحَبُّ إليَّ ممن روى عن يحيى بن أبي كثير. قلت: فحسين المعلم، وحرب بن شداد، وشيبان؟ قال: هؤلاء ثقات. قلت له: فهمام؟ قال: ليس منهم أصح حديثًا ولا أَحَبُّ إليَّ من هشام. قلتُ: فأبان العطار؟ قال: هو مثل همام وشيبان ) ).
ونَقَل الأثرمُ عن أحمدَ، قال: (( هشامٌ الدستوائيُّ أثبتُ في حديثِ يحيى من معمرٍ ) ).
وقال أبو زرعةَ الدمشقيُّ: (( سألتُ أحمدَ عن أصحابِ يحيى بنِ أبي كثير، فقال: هشامٌ. قلتُ: ثم مَن؟ قال: أبان. قلت: ثم مَن؟ فذَكَر آخر. قلت: فالأوزاعيُّ؟ قال: الأوزاعيُّ إمامٌ ) ) (شرح علل الترمذي 2/ 677) .
قلنا: وقد ذهبَ الدارقطنيُّ إلى إعلالِ روايةِ ابنِ الأخنسِ ومَن تابعه بوجهٍ آخرَ، فقال -بعد ذِكر روايته ومَن تابعه-: (( وخالفه حسين المعلم وأبان بن يزيد العطار، فروياه عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن المُطلِب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن أبي هريرة. وهو أشبه بالصواب ) ) (العلل 1393) .
ورواية يحيى عن الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي هريرة، به. انظرها في الرواية الآتية.